المقريزي

93

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

فأوصله بالملك الظاهر برقوق ، وأغراه بمحمود حتى أوقع به واستصفى أمواله ، وحاز منه ما ينيف عن مائة قنطار مصرية من الذّهب المختوم ، وسجنه حتى مات بسجن أرباب الجرائم ، واستقرّ ابن غراب في نظر الدّيوان المفرد في حادي عشر صفر سنة ثمان وتسعين وسبع مائة ، وهي أول وظيفة سلطانية تولاها ، ولازم ابن الطبلاوي وتحوّل إلى جواره . ثم ترقى من نظر الديوان المفرد بعد قليل إلى وظيفة نظر الخاص في تاسع عشر ذي القعدة عوضا عن سعد الدين أبي الفرج ابن تاج الدين موسى كاتب السّعدي ، وأخرج عنه نظر الدّيوان المفرد في خامس عشري شوال ، فباشرها مديدة ، وأضيف إليه نظر الجيش في سابع ذي القعدة سنة ثمان مائة عوضا عن شرف الدين محمد الدماميني ، فعفّ عن تناول الرسوم التي كان يتناولها غيره ، وظهر منه زهو وإعجاب وتحلّ برياسة نفس ومكارم ، إلا أنه لما خلا جوّه بموت أستاذه محمود تطاول لنطاح ابن الطّبلاوي ، ووثب عليه وثبة أسخط بها السّلطان حتى قبض عليه وعلى جميع أسبابه وحواشيه في شعبان سنة ثمان مائة بمكائد ابن غراب وتدبيره ، وما زال في العقوبة حتى حمل إلى السلطان من قبله ومن جهات حواشيه مائة ألف دينار ذهبا وخمس مائة ألف درهم فضة ، ونفاه . ثم آل أمره إلى أن قتله ابن غراب بعد ذلك . فلما قضى الظّاهر نهمته من محمود وابن الطّبلاوي فتل وجهه إلى نحو ابن غراب ، يريد أن يمكن براثنه من شلوه ، ففاجأته المنايا ، وغافصه « 1 » ريب المنون ، وقد ذكر أنّ ابن غراب دسّ إليه سمّا بيد بعض سقاته كان سبب منيّته ، ولست من هذا على ثقة . ولما أشفى الظاهر على الموت جعل ابن غراب أحد أوصيائه ، وكان قد تخصّص بالأمير يشبك الخازندار ، فلما مات الظاهر وقام من بعده الأمير أيتمش بتدبير أمور الناصر فرج بن برقوق وواحشه الأمير يشبك وسودن طاز « 2 » ومن مال إليهما أخذ ابن غراب في الإفساد بين يشبك

--> ( 1 ) المغافصة : الأخذ على غرة . ( 2 ) هكذا في أو ج ، ويكتب في بعض المصادر بزيادة وأو بعد الدال : « سودون » ، -